محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بعضكم على بعض إلا بحقها ، وحظر أكل مال بعضكم على بعض بالباطل ، إلا عن تجارة يملك بها عليه برضاه وطيب نفسه ، لولا ذلك هلكتم وأهلك بعضكم بعضا قتلا وسلبا وغصبا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) * . . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( ومن يفعل ذلك عدوانا ) * فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن يقتل نفسه ، بمعنى : ومن يقتل أخاه المؤمن عدوانا وظلما * ( فسوف نصليه نارا ) * . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء أرأيت قوله : * ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ) * في كل ذلك ، أو في قوله : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ؟ قال : بل في قوله : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يفعل ما حرمته عليه من أول هذه السورة إلى قوله : * ( ومن يفعل ذلك ) * من نكاح من حرمت نكاحه ، وتعدى حدوده ، وأكل أموال الأيتام ظلما ، وقتل النفس المحرم قتلها ظلما بغير حق . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يأكل مال أخيه المسلم ظلما بغير طيب نفس منه وقتل أخاه المؤمن ظلما ، فسوف نصليه نارا قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال معناه : ومن يفعل ما حرم الله عليه من قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * . . . إلى قوله : * ( ومن يفعل ذلك ) * من نكاح المحرمات ، وعضل المحرم عضلها من النساء ، وأكل المال بالباطل ، وقتل المحرم قتله من المؤمنين ، لان كل ذلك مما وعد الله عليه أهله العقوبة . فإن قال قائل : فما منعك أن تجعل قوله : * ( ذلك ) * معنيا به جميع ما أوعد الله عليه العقوبة من أول السورة ؟ قيل : منع ذلك أن كل فصل من ذلك قد قرن بالوعيد ، إلى قوله : * ( أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) * ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرم الله في الآي