محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

نهاه الله عنه فمتبع شهوة نفسه . فإذ كان ذلك بتأويل الآية أولى ، وجبت صحة ما اخترنا من القول في تأويل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ) * : يريد الله أن ييسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولا لحرة . * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * يقول : يسر ذلك عليكم إذا كنتم غير مستطيعي الطول للحرائر ، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه ، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات ، عند خوفكم العنت على أنفسكم ، ولم تجدوا طولا لحرة لئلا تزنوا ، لقلة صبركم على ترك جماع النساء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ) * في نكاح الأمة ، وفي كل شئ فيه يسر . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : في أمر الجماع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : في أمر النساء . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : في أمور النساء ، ليس يكون الانسان في شئ أضعف منه في النساء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ) * قال : رخص لكم في نكاح هؤلاء الإماء حين اضطروا إليهن ، * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد حرة . القول في تأويل قوله تعالى :