محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ظننت ليقوم ، ولا أظن ليقوم ، بمعنى : أظن أن يقوم ، لان التي تدخل مع الظن تكون مع الماضي من الفعل ، يقال : أظن أن قد قام زيد ومع المستقبل ومع الأسماء . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال : إن اللام في قوله : * ( يريد الله ليبين لكم ) * بمعنى : يريد الله أن يبين لكم ، لما ذكرت من علة من قال إن ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) * . . يعني بذلك تعالى ذكره : والله يريد أني يراجع بكم طاعته ، والإنابة إليه ، ليعفو لكم عما سلف من آثامكم ، ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما هو حرام عليكم من نكاح حلائل آبائكم وأبنائكم ، وغير ذلك مما كنت تستحلونه وتأتونه ، مما كان غير جائز لكم إتيانه من معاصي الله * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * يقول : يريد الذين يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها ، أن تميلوا عن أمر الله تبارك وتعالى ، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرم عليكم وركوبكم معاصيه * ( ميلا عظيما ) * جورا وعدولا عنه شديدا . واختلف أهل التأويل في الذين وصفهم الله بأنه يتبعون الشهوات ، فقال بعضهم : هم الزناة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : الزنا . * ( أن تميلوا ميلا عظيما ) * قال : يريدون أن تزنوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) * أن تكونوا مثلهم تزنون كما يزنون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : الزنا . * ( أن تميلوا ميلا عظيما ) * قال : يزني أهل الاسلام كما يزنون . قال : هي كهيئة * ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) * .