محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحج والصيام مثل ذلك ، وكذلك عليه الحد بمعنى لازم له إمكان نفسه من الحد ليقام عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * . يعني تعالى ذكره بقوله ذلك : هذا الذي أبحت أيها الناس من نكاح فتياتكم المؤمنات لمن لا يستطيع منكم طولا لنكاح المحصنات المؤمنات ، أبحته لمن خشي العنت منكم دون غيره ممن لا يخشى العنت . واختلف أهل التأويل في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو الزنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، قوله : * ( لمن خشي العنت منكم ) * قال : الزنا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عمن حدثه ، عن ابن عباس أنه قال : ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : العنت : الزنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبيد بن يحيى ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : العنت الزنا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا ، ذلك لمن خشي العنت منكم . حدثنا أبو سلمة ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية في قوله : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * قال : الزنا .