محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
السعة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * أما قوله طولا : فسعة من المال . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * . . . الآية ، قال : طولا : لا يجد ما ينكح به حرة . وقال آخرون : معنى الطول في هذا الموضع : الهوى . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنى عبد الجبار بن عمرو ، عن ربيعة أنه قال في قول الله : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * قال : الطول : الهوى ، قال : ينكح الأمة إذا كان هواه فيها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان ربيعة يلين فيه بعض التليين ، كان يقول : إذا خشي على نفسه إذا أحبها - أي الأمة وإن كان يقدر على نكاح غيرها فإني أرى أن ينكحها . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه سئل عن الحر يتزوج الأمة ، فقال : إن كان ذا طول فلا . قيل : إن وقع حب الأمة في نفسه ؟ قال : إن خشي العنت فليتزوجها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن عبيدة ، عن الشعبي ، قال : لا يتزوج الحر الأمة إلا أن لا يجد . وكان إبراهيم يقول : لا بأس به . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول : لا نكره أن ينكح ذو اليسار الأمة إذا خشي أن يسعى بها . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى الطول في هذا الموضع : السعة والغنى من المال ، لاجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرم شيئا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرة ، فأحل ما حرم من ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة . فإذ كان ذلك إجماعا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول ، فمثله في التحريم نكاح الإماء لواجد الطول : لا يحل له من أجل غلبة هوى سره فيها ، لان ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيى بها نفسه ،