محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فقال : أتمتع منك أيضا بكذا وكذا ، فازداد قبل أن يستبرئ رحمها ، ثم تنقضي المدة ، وهو قوله : * ( فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهم على استمتاعكم بهن من مقام وفراق . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * والتراضي أن يوفيها صداقها ، ثم يخيرها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا جناح عليكم فيما وضعت عنكم نساؤكم من صدقاتهن من بعد الفريضة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * قال : إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا حرج عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من عد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن من حط ما وجب لهن عليكم ، أو إبراء أو تأخير ووضع . وذلك نظير قوله جل ثناؤه : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) * . فأما الذي قاله السدي فقول لا معنى له فساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح ولا ملك يمين . وأما قوله : * ( إن الله كان عليما حكيما ) * فإنه يعني : إن الله كان ذا علم بما يصلحكم أيها الناس في مناكحكم وغيرها من أموركم وأمور سائر خلقه بما يدبر لكم ولهم من التدبير ، وفيما يأمركم وينهاكم ، لا يدخل حكمته خلل ولا زلل . القول في تأويل قوله تعالى :