محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإن كان فيهن نزل ، فلم ينزل في إباحة وطئهن بالسباء خاصة دون غيره من المعاني التي ذكرنا ، مع أن الآية تنزل في معنى فتعم ما نزلت به فيه وغيره ، فيلزم حكمها جميع ما عمته لما قد بينا من القول في العموم والخصوص في كتابنا كتاب البيان عن أصول الاحكام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كتاب الله عليكم ) * . يعني تعالى ذكره : كتابا من الله عليكم . فأخرج الكتاب مصدرا من غير لفظه . وإنما جاز ذلك لان قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * . . . إلى قوله : * ( كتاب الله عليكم ) * بمعنى : كتب الله تحريم ما حرم من ذلك وتحليل ما حلل من ذلك عليكم كتابا . وبما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : * ( كتاب الله عليكم ) * قال : ما حرم عليكم . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء عنها فقال : * ( كتاب الله عليكم ) * قال : هو الذي كتب عليكم الأربع أن لا تزيدوا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : قلت لعبيدة : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم ) * وأشار ابن عون بأصابعه الأربع . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، قال : سألت عبيدة ، عن قوله : * ( كتاب الله عليكم ) * قال : أربع . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( كتاب الله عليكم ) * : الأربع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( كتاب الله عليكم ) * قال : هذا أمر الله عليكم ، قال : يريد ما حرم عليهم من هؤلاء وما أحل لهم . وقرأ : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) * . . . إلى آخر الآية . قال : كتاب الله عليكم الذي كتبه ، وأمره الذي أمركم به . * ( كتاب الله عليكم ) * : أمر الله .