محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
غيره ، فهما قراءتان قد جاءتا مجئ الحجة ، فبأي القراءتين - أعني بكسر الحاء من الحج أو فتحها - قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته . وأما من التي مع قوله : * ( من استطاع ) * فإنه في موضع خفض على الابدال من الناس ، لان معنى الكلام : ولله على من استطاع من الناس سبيلا إلى حج البيت حجه ، فلما تقدم ذكر الناس قبل من بين بقوله : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * ، الذي عليه فرض ذلك منهم ، لان فرض ذلك على بعض الناس دون جميعهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته ، فأنكره وكفر به ، فإن الله غني عنه ، وعن حجه وعمله ، وعن سائر خلقه من الجن والإنس . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن محمد بن أبي المجالد ، قال : سمعت مقسما ، عن ابن عباس في قوله : * ( ومن كفر ) * قال : من زعم أنه ليس بفرض عليه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا الحجاج ، عن عطاء وجويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * قالا : من جحد الحج وكفر به . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا هشيم ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء ، قال : من جحد به . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عمران القطان ، يقول : من زعم أن الحج ليس عليه . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * قال : من أنكره ، ولا يرى أن ذلك عليه حقا ، فذلك كفر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( ومن كفر ) * قال : من كفر بالحج . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف ، عن أبي بشر ، عن