محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : معنى ذلك : ومن يدخله يكن آمنا بها ، بمعنى الجزاء ، كنحو قول القائل : من قام لي أكرمته : بمعنى من يقم لي أكرمه . وقالوا : هذا أمر كان في الجاهلية ، كان الحرم مفزع كل خائف ، وملجأ كل جان ، لأنه لم يكن يهاج به ذو جريرة ، ولا يعرض الرجل فيه لقاتل أبيه وابنه بسوء . قالوا : وكذلك هو في الاسلام ، لان الاسلام زاده تعظيما وتكريما . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد قال : ثنا خصيف ، قال ثنا مجاهد ، قال : قال ابن عباس : إذا أصاب الرجل الحد قتل أو سرق ، فدخل الحرم ، ولم يبايع ولم يؤو حتى يتبرم فيخرج من الحرم ، فيقام عليه الحد . قال : فقلت لابن عباس : ولكني لا أرى ذلك ، أرى أن يؤخذ برمته ، ثم يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحد ، فإن الحرم لا يزيده إلا شدة . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا عبد الملك ، عن عطاء ، قال : أخذ ابن الزبير سعدا مولى معاوية ، وكان في قلعة بالطائف ، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم ، إنهم لنا عين ، فأرسل إليه ، ابن عباس : لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له . قال : فأرسل إليه ، ابن الزبير : ألا نخرجهم من الحرم ؟ قال : فأرسل إليه ابن عباس : أفلا قبل أن تدخلهم الحرم ؟ زاد أبو السائب في حديثه فأخرجهم فصلبهم ، ولم يصغ إلى قول ابن عباس . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم ولم يعرض له ولم يبايع ولم يكلم ولم يؤو حتى يخرج من الحرم ، فإذا خرج من الحرم أخذ فأقيم عليه الحد . قال : ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد . حدثنا أبو كريب قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي ، عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : من أحدث حدثا ثم