محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : الآيات البينات * ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) * . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في قوله : * ( فيه آيات بينات ) * قال : * ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) * . وقال آخرون : الآيات البينات : هو مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : * ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) * أما الآيات البينات : فمقام إبراهيم . وأما الذين قرأوا ذلك : * ( فيه آية بينة ) * على التوحيد ، فإنهم عنوا بالآية البينة : مقام إبراهيم ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن بن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( فيه آيات بينات ) * قال : قدماه في المقام آية بينة . يقول : * ( ومن دخله كان آمنا ) * قال : هذا شئ آخر . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن ليث ، عن مجاهد * ( فيه آية بينة مقام إبراهيم ) * قال : أثر قدميه في المقام آية بينة . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : الآيات البينات منهن مقام إبراهيم ، وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما ، فيكون الكلام مرادا فيهن منهن ، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها . فإن قال قائل : فهذا المقام من الآيات البينات ، فما سائر الآيات التي من أجلها قيل : * ( آيات بينات ) * ؟ قيل : منهن : المقام ، ومنهن الحجر ، ومنهن الحطيم ، وأصح القراءتين في ذلك قراءة من قرأ * ( فيه آيات بينات ) * على الجماع ، لاجماع قراء أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها . وأما اختلاف أهل التأويل في تأويل : * ( مقام إبراهيم ) * فقد ذكرناه في سورة البقرة ، وبينا أولى الأقوال بالصواب فيه هنالك ، وأنه عندنا : المقام المعروف به .