محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل هو أول بيت وضع للناس . ثم اختلف قائلوا ذلك في صفة وضعه أول ، فقال بعضهم : خلق قبل جميع الأرضين ، ثم دحيت الأرضون من تحته . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا شيبان ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة ، وكان إذا كان عرشه على الماء ، زبدة بيضاء ، فدحيت الأرض من تحته . حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، قال : سمعت مجاهدا يقول : إن أول ما خلق الله الكعبة ، ثم دحى الأرض من تحتها . حدثني محمد بن عمرو : قال ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( إن أول بيت وضع للناس ) * كقوله : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * . حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) * أما أول بيت ، فإنه يوم كانت الأرض ماء ، وكان زبدة على الأرض ، فلما خلق الله الأرض ، خلق البيت معها ، فهو أول بيت وضع في الأرض . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) * قال : أول بيت وضعه الله عز وجل ، فطاف به آدم ومن بعده . وقال آخرون موضع الكعبة ، موضع أول بيت وضعه الله في الأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط ، قال : أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي . فطاف حوله آدم ومن كان بعده من المؤمنين ، حتى إذا كان زمن الطوفان زمن أغرق الله قوم نوح