محمد بن جرير الطبري

36

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ) * يعني تعالى ذكره بذلك : ألم تر يا محمد إلى الذي حاج إبراهيم في ربه حين قال له إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت ، يعني بذلك : ربي الذي بيده الحياة والموت يحيي من يشاء ويميت من أراد بعد الاحياء ، قال : أنا أفعل ذلك ، فأحيي وأميت ، أستحيي من أردت قتله ، فلا أقتله ، فيكون ذلك مني إحياء له . وذلك عند العرب يسمى إحياء ، كما قال تعالى ذكره : * ( ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ) * وأقتل آخر فيكون ذلك مني إماتة له . قال إبراهيم ( ص ) : فإن الله الذي هو ربي يأتي بالشمس من مشرقها ، فأت بها إن كنت صادقا أنك إله من مغربها ! قال الله تعالى ذكره : * ( فبهت الذي كفر ) * يعني انقطع وبطلت حجته ، يقال منه : بهت يبهت بهتا ، وقد حكي عن بعض العرب أنها تقول بهذا المعنى : بهت ، ويقال : بهت الرجل إذا افتريت عليه كذبا بهتا وبهتانا وبهاتة . وقد روي عن بعض القراءة أنه قرأ : فبهت الذي كفر بمعنى : فبهت إبراهيم الذي كفر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : * ( إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ، قال أنا أحيي وأميت ) * وذكر لنا أنه دعا برجلين ، فقتل أحدهما ، واستحيا الآخر ، فقال : أنا أحيي هذا ، أنا أستحيي من شئت ، وأقتل من شئت ، قال إبراهيم عند ذلك : * ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : أنا أحيي وأميت : أقتل من شئت ، وأستحيي من شئت ، أدعه حيا فلا أقتله . وقال : ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان ، وكافران ، فالمؤمنان : سليمان بن داود ، وذو القرنين ، والكافران : بختنصر ونمروذ بن كنعان ، لم يملكها غيرهم .