محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ثم إنه نسخ : * ( لا إكراه في الدين ) * فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : كانت في اليهود يهود أرضعوا رجالا من الأوس ، فلما أمر النبي ( ص ) بإجلائهم ، قال أبناؤهم من الأوس : لنذهبن معهم ، ولندينن بدينهم ! فمنعهم أهلوهم ، وأكرهوهم على الاسلام ، ففيهم نزلت هذه الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد جميعا ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة ، فأرادوا أن يكرهوهم على الاسلام ، فنزلت : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : كانت النضير يهودا فأرضعوا . ثم ذكر نحو حديث محمد بن عمرو ، عن أبي عاصم . قال ابن جريج : وأخبرني عبد الكريم ، عن مجاهد أنهم كانوا قد دان بدينهم أبناء الأوس ، دانوا بدين النضير . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي : أن المرأة من الأنصار كانت تنذر إن عاش ولدها لتجعلنه في أهل الكتاب فلما جاء الاسلام قالت الأنصار : يا رسول الله ألا نكره أولادنا الذين هم في يهود على الاسلام ، فإنا إنما جعلناهم فيها ونحن نرى أن اليهودية أفضل الأديان ؟ فلما إذ جاء الله بالاسلام ، أفلا نكرههم على الاسلام ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن داود ، عن الشعبي مثله ، وزاد : قال : كان فصل ما بين من اختار اليهود منهم وبين من اختار الاسلام ، إجلاء بني النضير ، فمن خرج مع بني النضير كان منهم ، ومن تركهم اختار الاسلام .