محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية : * ( ولا يؤده حفظهما ) * قال : لا يكثر عليه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( ولا يؤده حفظهما ) * قال : لا يكرثه . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولا يؤده حفظهما ) * قال : لا يثقل عليه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( ولا يؤده حفظهما ) * يقول : لا يثقل عليه حفظهما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا يؤده حفظهما ) * قال : لا يعز عليه حفظهما . قال أبو جعفر : والهاء والميم والألف في قوله : * ( حفظهما ) * من ذكر السماوات والأرض ، فتأويل الكلام : وسع كرسيه السماوات والأرض ، ولا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض . وأما تأويل قوله : * ( وهو العلي ) * فإنه يعني : والله العلي . والعلي : الفعيل من قولك علا يعلو علوا : إذا ارتفع ، فهو عال وعلي ، والعلي : ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته . وكذلك قوله : * ( العظيم ) * ذو العظمة ، الذي كل شئ دونه ، فلا شئ أعظم منه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : العظيم الذي قد كمل في عظمته . واختلف أهل البحث في معنى قوله : * ( وهو العلي ) * فقال بعضهم : يعني بذلك ، وهو العلي عن النظير والأشباه . وأنكروا أن يكون معنى ذلك : وهو العلي المكان ، وقالوا : غير جائز أن يخلو منه مكان ، ولا معنى لوصفه بعلو المكان ، لان ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان .