محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * الدنيا * ( وما خلفهم ) * الآخرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ما مضى من الدنيا * ( وما خلفهم ) * من الآخرة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج قوله : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ما مضى أمامهم من الدنيا * ( وما خلفهم ) * ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * قال : ما بين أيديهم فالدنيا * ( وما خلفهم ) * فالآخرة . وأما قوله : * ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) * فإنه يعني تعالى ذكره أنه العالم الذي لا يخفى عليه شئ محيط بذلك كله محص له دون سائر من دونه ، وأنه لا يعلم أحد سواه شيئا إلا بما شاء هو أن يعلمه فأراد فعلمه . وإنما يعني بذلك أن العبادة لا تنبغي لمن كان بالأشياء جاهلا فكيف يعبد من لا يعقل شيئا البتة من وثن وصنم ، يقول : أخلصوا العبادة لمن هو محيط بالأشياء كلها يعلمها ، لا يخفى عليه صغيرها وكبيرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) * يقول : لا يعلمون بشئ من علمه إلا بما شاء هو أن يعلمهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) * . اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السماوات والأرض ، فقال بعضهم : هو علم الله تعالى ذكره . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن مطرف ، عن