محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قوم من اليهود للنبي ( ص ) ، فقالوا له : ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك يريدون فتنته عن دينه . والقول الآخر : ما ذكرت من حديث علي بن أبي طلحة عنه الذي مضى قبل . 1787 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قال : صلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ( ص ) المدينة ، وصلى نبي الله ( ص ) بعد قدومه المدينة مهاجرا نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام . فقال في ذلك قائلون من الناس : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى مولده . فقال الله عز وجل : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وقيل : قائل هذه المقالة المنافقون ، وإنما قالوا ذلك استهزاء بالاسلام . ذكر من قال ذلك : 1788 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما وجه النبي ( ص ) قبل المسجد الحرام ، اختلف الناس فيها ، فكانوا أصنافا ، فقال المنافقون : ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها ؟ فأنزل الله في المنافقين : سيقول السفهاء من الناس الآية كلها . القول في تأويل قوله تعالى : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . يعني بذلك عز وجل : قل يا محمد لهؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك : ما ولاكم عن قبلتكم من بيت المقدس التي كنتم على التوجه إليها ، إلى التوجه إلى شطر المسجد الحرام : لله ملك المشرق والمغرب يعني بذلك ملك ما بين قطري مشرق الشمس ، وقطري مغربها ، وما بينهما من العالم ، يهدي من يشاء من خلقه فيسدده ، ويوفقه إلى الطريق القويم ، وهو الصراط المستقيم . ويعني بذلك إلى قبلة إبراهيم الذي جعله للناس إماما . ويخذل من يشاء منهم فيضله عن سبيل الحق . وإنما عنى جل ثناؤه بقوله : يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم قل يا محمد إن الله هدانا بالتوجه شطر المسجد الحرام لقبلة