محمد بن جرير الطبري
60
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقالوا : هو نظير عصا وعصي ورحى ورحي وأرحاء . وأما المروة فإنها الحصاة الصغيرة يجمع قليلها مروات ، وكثيرها المرو مثل تمرة وتمرات وتمر . قال الأعشى ميمون بن قيس : وترى بالأرض خفا زائلا * فإذا ما صادف المرو رضح يعني بالمرو : الصخر الصغار . ومن ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي : حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع ويقال المشقر . وإنما عنى الله تعالى ذكره بقوله : إن الصفا والمروة في هذا الموضع : الجبلين المسميين بهذين الاسمين اللذين في حرمه دون سائر الصفا والمرو ولذلك أدخل فيهما الألف واللام ، ليعلم عباده أنه عنى بذلك الجبلين المعروفين بهذين الاسمين دون سائر الأصفاء والمرو . وأما قوله : من شعائر الله فإنه يعني من معالم الله التي جعلها تعالى ذكره لعباده معلما ومشعرا يعبدونه عندها ، إما بالدعاء وإما بالذكر وإما بأداء ما فرض عليهم من العمل عندها ومنه قول الكميت : نقتلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بهم يتقرب وكان مجاهد يقول في الشعائر بما :