محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن قتادة في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء قال : أرواح الشهداء في صور طير بيض . 1925 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها يأكلون من حيث شاءوا . 1926 - حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عثمان بن غياث ، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون قال : أرواح الشهداء في طير خضر في الجنة . فإن قال لنا قائل : وما في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء من خصوصية الخبر عن المقتول في سبيل الله الذي لم يعم به غيره ؟ وقد علمت تظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) أنه وصف حال المؤمنين والكافرين بعد وفاتهم ، فأخبر عن المؤمنين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى الجنة يشمون منه روحها ، ويستعجلون الله قيام الساعة ، ليصيروا إلى مساكنهم منها ويجمع بينهم وبين أهاليهم وأولادهم فيها ، وعن الكافرين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى النار ينظرون إليها ويصيبهم من نتنها ومكروهها ، ويسلط عليهم فيها إلى قيام الساعة من يقمعهم فيها ، ويسألون الله فيها تأخير قيام الساعة حذارا من المصير إلى ما أعد الله لهم فيها مع أشباه ذلك من الاخبار . وإذا كانت الاخبار بذلك متظاهرة عن رسول الله ( ص ) ، فما الذي خص به القتيل في سبيل الله مما لم يعم به سائر البشر غيره من الحياة وسائر الكفار والمؤمنين غيره أحياء في البرزخ ، أما الكفار فمعذبون فيه بالمعيشة الضنك ، وأما المؤمنون فمنعمون بالروح والريحان ونسيم الجنان ؟ قيل : إن الذي خص الله به الشهداء في ذلك وأفاد المؤمنين بخبره عنهم تعالى ذكره إعلامه إياهم أنهم مرزوقون من مآكل الجنة ومطاعمها في برزخهم قبل بعثهم ، ومنعمون بالذي ينعم به داخلوها بعد البعث من سائر البشر من لذيذ مطاعمها الذي لم يطعمها الله أحدا غيرهم في برزخه قبل بعثه . فذلك هو الفضيلة التي فضلهم بها وخصهم بها من غيرهم ، والفائدة التي أفاد المؤمنين بالخبر عنهم ، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا