محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأما قوله : يتلو عليكم آياتنا فإنه يعني آيات القرآن ، وبقوله : ويزكيكم ويطهركم من دنس الذنوب ، ويعلمكم الكتاب وهو الفرقان ، يعني أنه يعلمهم أحكامه ، ويعني بالحكمة : السنن والفقه في الدين . وقد بينا جميع ذلك فيما مضى قبل بشواهده . وأما قوله : ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فإنه يعني : ويعلمكم من أخبار الأنبياء ، وقصص الأمم الخالية ، والخبر عما هو حادث وكائن من الأمور التي لم تكن العرب تعلمها ، فعلموها من رسول الله ( ص ) . فأخبرهم جل ثناؤه أن ذلك كله إنما يدركونه برسوله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) * يعني تعالى ذكره بذلك : فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه ، أذكركم برحمتي إياكم ومغفرتي لكم . كما : 1917 - حدثنا ابن حميد قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير : اذكروني أذكركم قال : اذكروني بطاعتي ، أذكركم بمغفرتي . وقد كان بعضهم يتأول ذلك أنه من الذكر بالثناء والمدح . ذكر من قال ذلك : 1918 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون إن الله ذاكر من ذكره ، وزائد من شكره ، ومعذب من كفره . 1919 - حدثني موسى قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : اذكروني أذكركم قال : ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله ، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة ، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب . القول في تأويل قوله تعالى : واشكروا لي ولا تكفرون . يعني تعالى ذكره بذلك : اشكروا لي أيها المؤمنون فيما أنعمت عليكم من الاسلام والهداية للدين الذي شرعته لأنبيائي وأصفيائي ولا تكفرون يقول : ولا تجحدوا إحساني إليكم ، فأسلبكم نعمتي التي أنعمت عليكم ، ولكن اشكروا لي عليها ، وأزيدكم ، فأتمم نعمتي عليكم ، وأهديكم لما هديت له من رضيت عنه من عبادي ، فإني وعدت خلقي أن من