محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
1770 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في قوله : سيقول السفهاء من الناس قال : أهل الكتاب . 1771 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : اليهود . وقال آخرون : السفهاء : المنافقون . ذكر من قال ذلك : 1772 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قال : نزلت : سيقول السفهاء من الناس في المنافقين . القول في تأويل قوله تعالى : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها . يعني بقوله جل ثناؤه : ما ولاهم أي شئ صرفهم عن قبلتهم ؟ وهو من قول القائل : ولاني فلان دبره : إذا حول وجهه عنه واستدبره ، فكذلك قوله : ما ولاهم أي شئ حول وجوههم . وأما قوله : عن قبلتهم فإن قبلة كل شئ : ما قابل وجهه ، وإنما هي فعلة بمنزلة الجلسة والقعدة من قول القائل : قابلت فلانا : إذا صرت قبالته أقابله ، فهو لي قبلة ، وأنا له قبلة ، إذا قابل كل واحد منهما بوجهه وجه صاحبه . قال : فتأويل الكلام إذن إذ كان معناه : سيقول السفهاء من الناس لكم أيها المؤمنون بالله ورسوله ، إذا حولتم وجوهكم عن قبلة اليهود التي كانت لكم قبلة قبل أمري إياكم بتحويل وجوهكم عنها شطر المسجد الحرام : أي شئ حول وجوه هؤلاء ، فصرفها عن الموضع الذي كانوا يستقبلونه بوجوههم في صلاتهم ؟ فأعلم الله جل ثناؤه نبيه ( ص ) ما اليهود والمنافقون قائلون من القول عند تحويل قبلته وقبلة أصحابه عن الشام إلى المسجد الحرام ، وعلمه ما ينبغي أن يكون من رده عليهم من الجواب ، فقال له : إذا قالوا ذلك لك يا محمد ، فقل لهم : لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وكان سبب ذلك أن النبي ( ص ) صلى نحو بيت المقدس مدة سنذكر مبلغها فيما بعد إن شاء الله تعالى ، ثم أراد الله تعالى صرف قبلة نبيه ( ص ) إلى المسجد الحرام ، فأخبره عما اليهود قائلوه من القول عند صرفه وجهه ووجه أصحابه شطره ، وما الذي ينبغي أن يكون من رده عليهم من الجواب .