محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سليمان ، عن عطاء ، قال : حدثني أسامة بن زيد ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت ، فصلى ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة ، فقال : " هذه القبلة " مرتين ( 1 ) . * - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن أسامة بن زيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه . 1864 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : سمعت ابن عباس يقول : إنما أمرتم بالطواف ، وتؤمروا بدخوله . قال : لم يكن ينهى عن دخوله ، ولكني سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل القبلة ركعتين وقال : " هذه القلة " ( 2 ) . قال أبو جعفر : فأخبر صلى الله عليه وسلم أن البيت هو القبلة ، وأن قبلة البيت بابه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . يعنى جل ثناؤه بذلك : فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه . والهاء التي في " شطره " عائدة إلى المسجد الحرام . فأوجب جل ثناؤه بهذه الآية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى . وأدخلت الفاء في قوله : ( فولوا ) جوابا للجزاء وذلك أن قوله : ( حيثما كنتم ) جزاء ، ومعناه : حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) . يعني بقوله جل ثناؤه : وإن الذين أوتوا الكتاب أحبار اليهود وعلماء النصارى . وقد قيل إنما عنى بذلك اليهود خاصة . ذكر من قال ذلك 1865 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) أنزل ذلك في اليهود ، وقوله : ( ليعلمون أنه الحق من ربهم ) يعني هؤلاء الأحبار والعلماء من أهل الكتاب ، يعلمون أن التوجه نحو المسجد الحق الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته وسائر عباده بعده .