محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فأما قوله : ( فلنولينك قبلة ترضاها ) فإنه يعني : فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة ترضاها ، تهواها وتحبها . وأما قوله : ( فول وجهك ) يعني اصرف وجهك وحوله . وقله : ( شطر المسجد الحرام ) يعنى بالشطر : النحو والقصد والتلقاء ، كما قال الهذلي : إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 1 ) يعني بقوله شطرها : نحوها . وكما قال ابن أحمر : تعدوا بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من إيفادها الحقباء ( 2 ) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 1850 - حدثني سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن داود بن أبي هند ، عن ابن أبي العالية : ( شطر المسجد الحرام ) يعني تلقاء . 1851 - وحدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( شطر المسجد الحرام ) نحوه . 1852 - حدثنا محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) نحوه . * - حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .