محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يصلي قبل بيت المقدس . فنسخها الكعبة ، فكان النبي صلى الله عليه وآله يحب أن يصلي قبل الكعبة ، فأنزل الله جل ثناؤه : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) * الآية . ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه وسلم يهوى قبلة الكعبة . قال بعضهم : كره قبلة بيت المقدس ، من أجل ان اليهود قالوا : يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا . ذكر من قال ذلك : 1847 - حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن مجاهد ، قال قالت اليهود : يخالفنا محمد ، ويتبع قبلتنا ! فكان يدعو الله جل ثناؤه ، ويستفرض ( 1 ) للقبلة ، فنزلت : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) وانقطع قول يهود : يخالفنا ويتبع قبلتنا ؟ في صلاة الظهر ( 2 ) ، فجعل الرجال مكان النساء ، والنساء مكان الرجال . 1848 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعته ، يعنى ابن زيد يقول : قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله " لبيت المقدس " لو أنا استقبلناه " ، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا ، فبلغه أن يهود تقول : والله ما درى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم ، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفع وجهه إلى السماء ، فقال الله جل ثناؤه : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ، ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) الآية . وقال آخرون : بل كان يهوى ذلك من أجل أنه كان قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام . ذكر من قال ذلك : 1849 - حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم ، فكان يدعوا وينظر إلى السماء ، فأنزل الله عز وجل : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) . . . الآية . .
--> ( 1 ) يستقرض للقبلة : أي يطلب من الله تعالى إنزال فرضها . ( 2 ) قوله : " في صلاة الظهر " متعلق بقوله : " فنزلت "