محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أهدى منه ، ويوشك أن يدخل في دينكم . فأنزل الله جل ثناؤه في المنافقين : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها إلى قوله : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وأنزل في الآخرين الآيات بعدها . 1822 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ؟ فقال عطاء : يبتليهم ليعلم من يسلم لامره . قال ابن جريج : بلغني أن ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا : مرة ههنا ومرة ههنا . فإن قال لنا قائل : أوما كان الله عالما بمن يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتباع المتبع ، وانقلاب المنقلب على عقبيه ، حتى قال : ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة إلا لنعلم المتبع رسول الله ( ص ) من المنقلب على عقبيه ؟ قيل : إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها ، وليس قوله : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه يخبر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده . فإن قال : فما معنى ذلك ؟ قيل له : أما معناه عندنا فإنه : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه . فقال جل ثناؤه : إلا لنعلم ومعناه : ليعلم رسولي وأوليائي ، إذ كان رسول الله ( ص ) وأولياؤه من حزبه ، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس ، وما فعل بهم إليه نحو قولهم : فتح عمر بن الخطاب سواد العراق ، وجبى خراجها ، وإنما فعل ذلك أصحابه عن سبب كان منه في ذلك . وكالذي روي في نظيره عن النبي ( ص ) أنه قال : يقول الله جل ثناؤه : مرضت فلم يعدني عبدي ، واستقرضته فلم يقرضني ، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني . 1823 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد عن محمد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : قال الله : استقرضت عبدي فلم يقرضني ، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني ، يقول : وا دهراه وأنا الدهر أنا الدهر .