محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تبارك وتعالى : كيف تشهدون على من لم تدركوا ؟ فيقولون : ربنا بعثت إلينا رسولا ، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك ، وقصصت علينا أنهم قد بلغوا ، فشهدنا بما عهدت إلينا . فيقول الرب : صدقوا . فذلك قوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا . والوسط : العدل . لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا . قال ابن أنعم : فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد ( ص ) إلا من كان في قلبه حقد على أخيه . 1813 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : لتكونوا شهداء على الناس يعني بذلك الذين استقاموا على الهدى ، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة ، لتكذيبهم رسل الله ، وكفرهم بآيات الله . 1814 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : لتكونوا شهداء على الناس يقول : لتكونوا شهداء على الأمم الذين خلوا من قبلكم بما جاءتهم رسلهم ، وبما كذبوهم ، فقالوا يوم القيامة وعجبوا : إن أمة لم يكونوا في زماننا ، فآمنوا بما جاءت به رسلنا ، وكذبنا نحن بما جاءوا به . فعجبوا كل العجب . قوله : ويكون الرسول عليكم شهيدا يعني بإيمانهم به ، وبما أنزل عليه . 1815 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس : لتكونوا شهداء على الناس يعني أنهم شهدوا على القرون بما سمى الله عز وجل لهم . 1716 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قلت لعطاء : ما قوله : لتكونوا شهداء على الناس ؟ قال : أمة محمد شهدوا على من ترك الحق حين جاءه الايمان والهدى ممن كان قبلنا . قالها عبد الله بن كثير . قال : وقال عطاء : شهداء على من ترك الحق ممن تركه من الناس أجمعين ، جاء ذلك أمة محمد ( ص ) في كتابهم : ويكون الرسول عليكم شهيدا على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم وصدقوا به . 1817 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :