محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وما بسم ؟ فقال له المعلم : ما أدري فقال عيسى : الباء : بهاء الله ، والسين : سناؤه ، والميم : مملكته . فأخشى أن يكون غلطا من المحدث ، وأن يكون أراد : ب س م ، على سبيل ما يعلم المبتدى من الصبيان في الكتاب حروف أبي جاد . فغلط بذلك ، فوصله فقال : بسم لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تلي بسم الله الرحمن الرحيم على ما يتلوه القارئ في كتاب الله ، لاستحالة معناه عن المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها ، إذا حمل تأويله على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله ) * . قال أبو جعفر : وأما تأويل قول الله : الله ، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس : هو الذي يألهه كل شئ ، ويعبده كل خلق . وذلك أن أبا كريب : 117 - حدثنا قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : الله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين . فإن قال لنا قائل : فهل لذلك في فعل ويفعل أصل كان منه بناء هذا الاسم ؟ قيل : أما سماعا من العرب فلا ، ولكن استدلالا . فإن قال : وما دل على أن الألوهية هي العبادة ، وأن الاله هو المعبود ، وأن له أصلا في فعل ويفعل ؟ قيل : لا تمانع بين العرب في الحكم لقول القائل يصف رجلا بعبادة ويطلب مما عند الله جل ذكره : تأله فلان بالصحة ولا خلاف . ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج : لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي يعني من تعبدي وطلبي الله بعمل . ولا شك أن التأله التفعل من : أله يأله ، وأن معنى أله إذا نطق به : عبد الله . وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت منه ب فعل يفعل بغير زيادة . وذلك ما :