محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الطبري المفسر علوم ثلاثة لا يذكر الطبري إلا مقرونا بها كلها : التفسير ، والتاريخ ، والفقه . وكتابه : ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) كما سماه ، ألفه في أواخر القرن الثالث ، وذكر أنه أملاه على تلاميذه من سنة 283 - 290 ه‍ . وقد حوى ابن جرير جميع تراث التفسير الذي تفرق قبله في كتب صغيرة منذ عصر عبد الله بن عباس - وهو أبو التفسير بالمأثور كما يلقب - وإلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري . وروى الخطيب البغدادي أن الطبري قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ قال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا : هذا مما ينفي الأعمار قبل تمامه ، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ؟ وكتاب التفسير هذا لم يصنف أحد مثله . قال أبو حامد الأسفراييني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرا . وقال ابن خزيمة ، وقد نظر في تفسير الطبري : قد نظرت فيه من أوله إلى آخره ، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ( 1 ) . مصادر : الطابع المميز لتفسير الطبري اعتماده على المأثور عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آراء الصحابة والتابعين . ثم أضاف إلى التفسير بالمأثور ما عرف في عصره من نحو ولغة وشعر ، كما رجع إلى القراءات وتخير منها ، ورجح ما تخيره ، استعان بكتب الفقه فعرض كثيرا من آراء الفقهاء في مناسباتها ، واستعان بكتب التاريخ . . . فنقل عن ابن إسحاق وغيره ( 2 ) .

--> ( 1 ) التاريخ 1 / 45 . ( 2 ) تاريخ بغداد ح‍ 2 / 163 .