محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إنما سمت بذلك لان الأرض دحيت منها ، فصارت لجميعها أما . ومن ذلك قول حميد بن ثور الهلالي : إذا كانت الخمسون أمك لم يكن * لدائك إلا أن تموت طبيب لان الخمسين جامعة ما دونها من العدد ، فسماها أما للذي قد بلغها . وأما تأويل اسمها أنها السبع ، فإنها سبع آيات ، لا خلاف بين الجميع من القرء والعلماء في ذلك . وإنما اختلفوا في الآي التي صارت بها سبع آيات . فقال أعظم أهل الكوفة : صارت سبع آيات ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " ، وروي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والتابعين . وقال آخرون : هي سبع آيات ، وليس منهن " بسم الله الرحمن الرحيم " ، ولكن السابعة : ( أنعمت عليهم ) . وذلك قول أعظم قراء أهل المدينة ومتفقهيهم . قال أبو جعفر : وقد بينا الصواب من القول عندنا في ذلك في كتابنا : " اللطيف في أحكام شرائع الاسلام " ، بوجيز من القول . وسنستقصي بيان ذلك بحكاية أقوال المختلفين فيه ، من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين ، في كتابنا الأكبر : " في أحكام شرائع الاسلام " ، إن شاء الله ذلك . وأما وصف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) آياتها السبع بأنهن مثان ، فلانها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة ، وكذلك كان الحسن البصري يتأول ذلك . 111 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن عن قوله : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) ( 1 ) قال : هي فاتحة الكتاب . ثم سئل عنها وأنا أسمع ، فقرأها : ( الحمد لله رب العالمين ) حتى أتى على آخرها ، فقال : تثنى في كل قراءة ، أو قال : في كل صلاة ، الشك من أبي جعفر . والمعنى الذي قلنا في ذلك قصد أبو النجم العجلي بقوله : الحمد لله الذي عافاني * وكل خير بعده أعطاني ( 2 ) من القرآن والمثاني

--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 87 . ( 2 ) رواية لسان العرب ( مادة ثنى ) : " وكل خير صالح أعطاني " .