محمد بن جرير الطبري

694

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

1505 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال الذين لا يعلمون مثل قولهم قال : وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم . 1506 - حدثنا بشر بن سعيد ، عن قتادة : قال الذين لا يعلمون مثل قولهم قال : قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم . وقال آخرون بما : 1507 - حدثنا به القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قلت لعطاء : من هؤلاء الذين لا يعلمون ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى ، وقبل التوراة والإنجيل . وقال بعضهم : عنى بذلك مشركي العرب ، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب فنسبوا إلى الجهل ، ونفى عنهم من أجل ذلك العلم . ذكر من قال ذلك : 1508 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فهم العرب ، قالوا : ليس محمد ( ص ) على شئ . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله أخبر تبارك وتعالى عن قوم وصفهم بالجهل ، ونفى عنهم العلم بما كانت اليهود والنصارى به عالمين أنهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله عنهم أنهم قالوه في قوله : وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ . وجائز أن يكونوا هم المشركين من العرب ، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصارى . ولا أمة أولى أن يقال هي التي عنيت بذلك من أخرى ، إذ لم يكن في الآية دلالة على أي من أي ، ولا خبر بذلك عن رسول الله ( ص ) ثبتت حجته من جهة نقل الواحد العدل ولا من جهة النقل المستفيض . وإنما قصد الله جل ثناؤه بقوله : كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم إعلام المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل ، وافتراء الكذب على الله ، وجحود نبوة الأنبياء والرسل ، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما يقولون مبطلون ، وبجحودهم ما يجحدون من ملتهم خارجون ، وعلى الله مفترون مثل الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه ورسله الذين لم يبعث الله لهم رسولا ولا أوحى إليهم كتابا . وهذه الآية تنبئ عن أن من أتى شيئا من معاصي الله على علم منه بنهي الله عنها ، فمصيبته في دينه أعظم من مصيبة من أتى ذلك جاهلا به لان الله تعالى ذكره عظم توبيخ