محمد بن جرير الطبري

649

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وجمال حتى يقبحه عنده فينصرف بوجهه ويعرض عنه حتى يحدث الزوج لامرأته فراقا ، فيكون الساحر مفرقا بينهما بإحداثه السبب الذين كان منه فرقة ما بينهما . وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا على أن العرب تضيف الشئ إلى مسببه من أجل تسببه وإن لم يكن باشر فعل ما حدث عن السبب ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع فكذلك تفريق الساحر بسحره بين المرء وزوجه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قاله عدد من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 1416 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وتفريقهما أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه ، ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه . وأما الذين أبوا أن يكون الملكان يعلمان الناس التفريق بين المرء وزوجه ، فإنهم وجهوا تأويل قوله : فيتعلمون منهما إلى فيتعلمون مكان ما علماهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، كقول القائل : ليت لنا كذا من كذا ، أي مكان كذا . كما قال الشاعر : جمعت من الخيرات وطبا وعلبة * وصرا الاخلاف المزممة البزل ومن كل أخلاق الكرام نميمة * وسعيا على الجار المجاور بالنجل يريد بقوله : جمعت من الخيرات ، مكان خيرات الدنيا هذه الأخلاق الرديئة والأفعال الدنيئة . ومنه قول الآخر : صلدت صفاتك أن تلين حيودها * وورثت من سلف الكرام عقوقا يعني ورثت مكان سلف الكرام عقوقا من والديك .