محمد بن جرير الطبري

647

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : قال قتادة : كانا يعلمان الناس السحر ، فأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا : إنما نحن فتنة فلا تكفر . 1413 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، قال : قال غير قتادة : أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يتقدما إليه فيقولا : إنما نحن فتنة فلا تكفر . * - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : أخذ عليهما أن يقولا ذلك . 1414 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، لا يجترئ على السحر إلا كافر . وأما الفتنة في هذا الموضع ، فإن معناها الاختبار والابتلاء ، من ذلك قول الشاعر : وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا ومنه قوله : فتنت الذهب في النار : إذا امتحنتها لتعرف جودتها من رداءتها ، أفتنه فتنة وفتونا . كما : 1415 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنما نحن فتنة أي بلاء . القول في تأويل قوله تعالى : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه . قال أبو جعفر : وقوله جل ثناؤه : فيتعلمون منهما خبر مبتدأ عن المتعلمين من الملكين ما أنزل عليهما ، وليس بجواب لقوله : وما يعلمان من أحد بل هو خبر مستأنف ولذلك رفع ، فقيل : فيتعلمون . فمعنى الكلام إذا : وما يعلمان من أحد حتى يقولا : إنما نحن فتنة . فيأبون قبول ذلك منهما فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه . وقد قيل : إن قوله : فيتعلمون خبر عن اليهود معطوف على قوله : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت