محمد بن جرير الطبري

621

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المنبوذ لأنه مطروح . مرمى به ، ومنه سمي النبيذ نبيذا ، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء ثم يعالج بالماء . وأصله مفعول صرف إلى فعيل ، أعني أن النبيذ أصله منبوذ ثم صرف إلى فعيل ، فقيل نبيذ كما قيل كف خضيب ولحية دهين ، يعني مخضوبة ومدهونة يقال منه : نبذته أنبذه نبذا ، كما قال أبو الأسود الدؤلي : نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا فمعنى قوله جل ذكره : نبذه فريق منهم طرحه فريق منهم فتركه ورفضه ونقضه . كما : 1361 - حدثنا بشر ابن معاذ قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : نبذه فريق منهم يقول : نقضه فريق منهم . 1362 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : نبذه فريق منهم قال : لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ، ويعاهدون اليوم وينقضون غدا . قال : وفي قراءة عبد الله : نقضه فريق منهم . والهاء التي في قوله : نبذه من ذكر العهد ، فمعناه : أوكلما عاهدوا عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم . والفريق الجماعة لا واحد له من لفظه بمنزلة الجيش والرهط الذي لا واحد له من لفظه . والهاء والميم اللتان في قوله : فريق منهم من ذكر اليهود من بني إسرائيل . وأما قوله : بل أكثرهم لا يؤمنون فإنه يعني جل ثناؤه : بل أكثر هؤلاء الذين كلما عاهدوا الله عهدا وواثقوه موثقا نقضه فريق منهم لا يؤمنون . ولذلك وجهان من التأويل : أحدهما : أن يكون الكلام دلالة على الزيادة والتكثير في عدد المكذبين الناقضين عهد الله على عدد الفريق ، فيكون الكلام حينئذ معناه : أوكلما عاهدت اليهود من بني إسرائيل ربها عهدا نقض فريق منهم ذلك العهد ؟ لا ما ينقض ذلك فريق منهم ، ولكن الذي ينقض ذلك فيكفر بالله أكثرهم لا القليل منهم . فهذا أحد وجهيه . والوجه الآخر : أن يكون معناه : أوكلما عاهدت اليهود ربها عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم ؟ لا ما ينبذ ذلك العهد فريق منهم فينقضه على الايمان منهم بأن ذلك غير جائز لهم ، ولكن أكثرهم لا يصدقون بالله ورسله ، ولا وعده ووعيده . وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على معنى الايمان وأنه التصديق . القول في تأويل قوله تعالى :