محمد بن جرير الطبري

610

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عليه هذه الآية : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر عن قتادة ، قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب أقبل على اليهود يوما فذكر نحوه . 1335 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( من كان عدوا لجبريل ) قال : قالت اليهود : إن جبريل هو عدونا لأنه ينزل بالشدة والحرب والسنة ، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب ، فجبريل عدونا . فقال الله جل ثناؤه : ( من كان عدوا لجبريل ) . 1336 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثن عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ) قال : كان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة ، فكان يأتيها ، وكان ممره على طريق مدراس اليهود ، وكان كلما دخل عليهم سمع منهم . وإنه دخل عليهم ذات يوم ، فقالوا : يا عمر ما في أصحاب محمد ( ص ) أحد أحب إلينا منك إنهم يمرون بنا فيؤذوننا ، وتمر بنا فلا تؤذينا ، وإنا لنطمع فيك . فقال لهم عمر : أي يمين فيكم أعظم ؟ قالوا : الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء ، أتجدون محمدا ( ص ) عندكم ؟ فأسكتوا . فقال : تكلموا ما شأنكم ؟ فوالله ما سألتكم وأنا شاك في شئ من ديني فنظر بعضهم إلى بعض ، فقام رجل منهم قال : أخبروا الرجل لتخبرنه أو لأخبرنه قالوا : نعم إنا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل وجبريل عدونا ، وهو صاحب كل عذاب أو قتال أو خسف ، ولو أنه كان وليه ميكائيل إذا لآمنا به ، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث . فقال لهم عمر : فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء ، أين مكان جبريل من الله ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره . قال عمر : فأشهدكم أن الذي هو عدو للذي هو عن يمنيه عدو للذي عن يساره ، والذي هو عدو للذي هو عن يساره عدو للذي هو عن يمينه ، وأنه من كان عدوهما فإنه عدو الله . ثم رجع عمر ليخبر النبي ( ص ) ، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فدعاه النبي ( ص ) فقرأ عليه ، فقال عمر : والذي بعثك بالحق ، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك .