محمد بن جرير الطبري
604
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أحرص الناس على حياة حتى بلغ : لو يعمر ألف سنة يهود أحرص من هؤلاء على الحياة ، وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة . 1323 - وحدثت عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن سعيد ، عن ابن عباس في قوله : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة قال : هو قول أحدهم إذا عطس زه هزار سال ، يقول : عشرة آلاف سنة . القول في تأويل قوله تعالى : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر يعني جل ثناؤه بقوله : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر وما التعمير وهو طول البقاء بمزحزحه من عذاب الله . وقوله : هو عماد لطلب ما الاسم أكثر من طلبها الفعل ، كما قال الشاعر : فهل هو مرفوع بما ههنا رأس وأن التي في : أن يعمر رفع بمزحزحه ، أو هو الذي مع ما تكرير عماد للفعل لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة . وقد قال بعضهم إن هو الذي مع ما كناية ذكر العمر ، كأنه قال : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ، وما ذلك العمر بمزحزحه من العذاب . وجعل أن يعمر مترجما عن هو ، يريد : ما هو بمزحزحه التعمير . وقال بعضهم : قوله : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر نظير قولك : ما زيد بمزحزحه أن يعمر . وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا ، وهو أن يكون هو عمادا نظير قولك : ما هو قائم عمرو . وقد قال قوم من أهل التأويل : إن أن التي في قوله : أن يعمر بمعنى : وإن عمر ، وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالف . ذكر من قال ذلك : 1324 - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع عن أبي العالية : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر يقول : وإن عمر . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . 1325 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أن يعمر ولو عمر .