محمد بن جرير الطبري
598
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
محمد ( ص ) : قل لهم إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنوا الموت فأبان الله كذبهم بامتناعهم من تمني ذلك ، وأفلج حجة رسول الله ( ص ) . وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر الله نبيه ( ص ) أن يدعو اليهود أن يتمنوا الموت ، وعلى أي وجه أمروا أن يتمنوه . فقال بعضهم : أمروا أن يتمنوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما . ذكر من قال ذلك : 1299 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال الله لنبيه ( ص ) : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب . وقال آخرون بما : 1300 - حدثني بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس وذلك أنهم قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه فقيل لهم : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين . 1301 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه فقال الله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فلم يفعلوا . 1302 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثني أبو جعفر ، عن الربيع قوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة الآية ، وذلك بأنهم قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . وأما تأويل قوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة فإنه يقول : قل يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله . فاكتفى بذكر الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها . وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما