محمد بن جرير الطبري

594

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قبل . فكذلك ذلك في هذه الآية لان قوله : وإذ أخذنا ميثاقكم بمعنى : قلنا لكم فأجبتمونا . وأما قوله : قالوا سمعنا فإنه خبر من الله عن اليهود الذين أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة وأن يطيعوا الله فيما يسمعون منها أنهم قالوا حين قيل لهم ذلك : سمعنا قولك وعصينا أمرك . القول في تأويل قوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : وأشربوا في قلوبهم حب العجل . ذكر من قال ذلك : 1290 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : وأشربوا في قلوبهم العجل قال : أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم . 1291 - حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وأشربوا في قلوبهم العجل قال : أشربوا حب العجل بكفرهم . 1292 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع : وأشربوا في قلوبهم العجل قال : أشربوا حب العجل في قلوبهم . وقال آخرون : معنى ذلك أنهم سقوا الماء الذي ذري فيه سحالة العجل . ذكر من قال ذلك . 1293 - حدثني موسى بن هارون . قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه فذبحه ، ثم حرقه بالمبرد ، ثم ذراه في اليم ، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شئ منه . ثم قال لهم موسى : اشربوا منه فشربوا منه ، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك حين يقول الله عز وجل : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم . 1294 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج ، قال : لما سحل فألقي في اليم استقبلوا جرية الماء ، فشربوا حتى ملئوا بطونهم ، فأورث ذلك من فعله منهم جبنا .