محمد بن جرير الطبري

565

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بثوب ودينار وشاة ودرهم * فهل هو مرفوع بما ههنا رأس فأوليت هل لطلبها الاسم العماد . القول في تأويل قوله تعالى : فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا . يعني بقوله جل ثناؤه : فما جزاء من يفعل ذلك منكم فليس لمن قتل منكم قتيلا فكفر بقتله إياه بنقض عهد الله الذي حكم به عليه في التوراة ، وأخرج منكم فريقا من ديارهم مظاهرا عليهم أعداءهم من أهل الشرك ظلما وعدوانا وخلافا لما أمره الله به في كتابه الذي أنزله إلى موسى ، جزاء يعني بالجزاء : الثواب وهو العوض مما فعل من ذلك والأجر عليه ، إلا خزي في الحياة الدنيا والخزي الذل والصغار ، يقال منه : خزي الرجل يخزى خزيا . في الحياة الدنيا ، يعني في عاجل الدنيا قبل الآخرة . ثم اختلف في الخزي الذي أخزاهم الله بما سلف من معصيتهم إياه . فقال بعضهم : ذلك هو حكم الله الذي أنزله إلى نبيه محمد ( ص ) من أخذ القاتل بمن قتل والقود به قصاصا ، والانتقام للمظلوم من الظالم . وقال آخرون : بل ذلك هو أخذ الجزية منهم ما أقاموا على دينهم ذلة لهم وصغارا . وقال آخرون : بل ذلك الخزي الذي جوزوا به في الدنيا اخراج رسول الله ( ص ) النضير من ديارهم لأول الحشر ، وقتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم فكان ذلك خزيا في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب . يعني بقوله : ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب : ويوم تقوم الساعة يرد من يفعل ذلك منكم بعد الخزي الذي يحل به في الدنيا جزاء على معصية الله إلى أشد العذاب الذي أعد الله لأعدائه . وقد قال بعضهم : معنى ذلك : ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب من عذاب الدنيا . ولا معنى لقول قائل ذلك . ذلك بأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنهم يردون إلى أشد