محمد بن جرير الطبري
553
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وذلك أن العرب لا تكاد أن تتكلم بفعلي وأفعل إلا بالألف واللام أو بالإضافة ، لا يقال : جاءني أحسن حتى يقولوا الأحسن ، ولا يقال أجمل حتى يقولوا الأجمل وذلك أن الأفعل والفعلي لا يكادان يوجدان صفة إلا لمعهود معروف ، كما تقول : بل أخوك الأحسن ، وبل أختك الحسنى ، وغير جائز أن يقال : امرأة حسنى ، ورجل أحسن . وأما تأويل القول الحسن الذي أمر الله به الذين وصف أمرهم من بني إسرائيل في هذه الآية أن يقولوه للناس ، فهو ما : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وقولوا للناس حسنا أمرهم أيضا بعد هذا الخلق أن يقولوا للناس حسنا : أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها ورغب عنها حتى يقولوها كما قالوها ، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه . وقال الحسن أيضا : لين القول من الأدب الحسن الجميل ، والخلق الكريم ، وهو مما ارتضاه الله وأحبه . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وقولوا للناس حسنا قال : قولوا للناس معروفا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج : وقولوا للناس حسنا قال : صدقا في شأن محمد ( ص ) . وحدثت عن يزيد بن هارون ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول في قوله : وقولوا للناس حسنا قال : مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر . حدثني هارون بن إدريس الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، قال : ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : سألت عطاء بن أبي رباح ، عن قول الله جل ثناؤه : وقولوا للناس حسنا قال : من لقيت من الناس فقل له حسنا من القول . قال : وسألت أبا جعفر ، فقال مثل ذلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا القاسم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن أبي جعفر وعطاء بن أبي رباح في قوله : وقولوا للناس حسنا قال : للناس كلهم .