محمد بن جرير الطبري
537
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وكذا ، فاشترى فلان نفسه كذا ، يراد بإدخال النفس والعين في ذلك نفي اللبس عن سامعه أن يكون المتولي بيع ذلك وشراءه غير الموصوف به بأمره ، ويوجب حقيقة الفعل للمخبر عنه فكذلك قوله : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم . القول في تأويل قوله تعالى : فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون . يعني جل ثناؤه بقوله : فويل لهم مما كتبت أيديهم أي فالعذاب في الوادي السائل من صديد أهل النار في أسفل جهنم لهم ، يعني للذين يكتبون الكتاب الذي وصفنا أمره من يهود بني إسرائيل محرفا ، ثم قالوا : هذا من عند الله ابتغاء عرض من الدنيا به قليل ممن يبتاعه منهم . وقوله : مما كتبت أيديهم يقول : من الذي كتبت أيديهم من ذلك وويل لهم أيضا مما يكسبون يعني مما يعملون من الخطايا ، ويجترحون من الآثام ، ويكسبون من الحرام بكتابهم الذي يكتبونه بأيديهم ، بخلاف ما أنزل الله ، ثم يأكلون ثمنه وقد باعوه ممن باعوه منهم على أنه من كتاب الله . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وويل لهم مما يكسبون يعني من الخطيئة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : فويل لهم يقول : فالعذاب عليهم قال : يقول من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب وويل لهم مما يكسبون يقول : مما يأكلون به من السفلة وغيرهم . قال أبو جعفر : وأصل الكسب : العمل ، فكل عامل عملا بمباشرة منه لما عمل ومعاناة باحتراف ، فهو كاسب لما عمل ، كما قال لبيد بن ربيعة : لمعفر قهد تنازع شلوه * غبس كواسب لا يمن طعامها