محمد بن جرير الطبري

514

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال بعضهم : أو في قوله : أو أشد قسوة بمعنى : وأشد قسوة ، كما قال تبارك وتعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا بمعنى : وكفورا . وكما قال جرير بن عطية : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر يعني نال الخلافة وكانت له قدرا . وكما قال النابغة : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد يريد ونصفه . وقال آخرون : أو في هذا الموضع بمعنى بل ، فكان تأويله عندهم فهي كالحجارة بل أشد قسوة ، كما قال جل ثناؤه : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون بمعنى : بل يزيدون . وقال آخرون : معنى ذلك : فهي كالحجارة أو أشد قسوة عندكم . قال أبو جعفر : ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب ، غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا ، ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى : فهي أوجه في القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد ، على تأويل أن منها كالحجارة ، ومنها أشد قسوة لان أو وإن استعملت في أماكن من أماكن الواو حتى يلتبس معناها ومعنى الواو لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن ، فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين ، فتوجيهها إلى أصلها من وجد إلى ذلك سبيلا أعجب إلي من اخراجها عن أصلها ومعناها المعروف لها . قال : وأما الرفع في قوله : أو أشد قسوة فمن وجهين : أحدهما أن يكون عطفا على معنى الكاف التي في قوله : كالحجارة لان معناها الرفع ، وذلك أن معناها معنى مثل : فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة . والوجه الآخر : أن يكون مرفوعا على