محمد بن جرير الطبري
503
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يكن الذي أرادوا لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها ، وكل شئ في القرآن كاد أو كادوا أو لو فإنه لا يكون ، وهو مثل قوله : أكاد أخفيها . وقال آخرون : لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه إلى موسى . والصواب من التأويل عندنا ، أن القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للخلتين كلتيهما إحداهما غلاء ثمنها مع ذكر ما لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها . والأخرى خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم بإظهار الله نبيه موسى صلوات الله عليه وأتباعه على قاتله . فأما غلاء ثمنها فإنه قد روى لنا فيه ضروب من الروايات . فحدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا ، فباعهم صاحبها إياها وأخذ ثمنها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : اشتروها بملء ء جلدها دنانير . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كانت البقرة لرجل يبر أمه ، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له ، فباعها بملء ء جلدها ذهبا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن مجاهد ، قال : أعطوا صاحبها ملء مسكها ذهبا فباعها منهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل ، عن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : اشتروها منه على أن يملئوا له جلدها دنانير ، ثم ذبحوها فعمدوا إلى جلد البقرة فملئوه دنانير ، ثم دفعوها إليه . حدثني محمد بن سعيد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني يحيى ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدا ، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مسكها فيملئوه له دنانير ، فرضي به فأعطاهم إياها .