محمد بن جرير الطبري

501

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لاشية فيها من بياض ولا سواد ولا حمرة . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لاشية فيها هي صفراء ليس فيها بياض ولا سواد . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : لاشية فيها يقول : لا بياض فيها . القول في تأويل قوله تعالى : قالوا الآن جئت بالحق . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : قالوا الآن جئت بالحق فقال بعضهم : معنى ذلك : الآن بينت لنا الحق فتبيناه ، وعرفناه أنه بقرة عينت . وممن قال ذلك قتادة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قالوا الآن جئت بالحق أي الآن بينت لنا . وقال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك . وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها ، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض ، فقالوا : هذه بقرة فلان الآن جئت بالحق وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق . وأولى التأويلين عندنا بقوله : قالوا الآن جئت بالحق قول قتادة وهو أن تأويله : الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة ، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها لان الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها بعد قيلهم هذا مع غلظ مؤنة ذبحها عليهم وثقل أمرها ، فقال : فذبحوها وما كادوا يفعلون وإن كانوا قد قالوا بقولهم : الآن بينت لنا الحق ، هراء من القول ، وأتوا خطأ وجهلا من الامر . وذلك أن نبي الله موسى ( ص ) كان مبينا لهم في كل مسألة سألوها إياه ، ورد رادوه في أمر البقرة الحق . وإنما يقال : الآن بينت لنا الحق لمن لم يكن مبينا قبل ذلك ، فأما من كان كل قيله فيما أبان عن الله تعالى ذكره حقا وبيانا ، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم : الآن جئت بالحق كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك .