محمد بن جرير الطبري

488

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : العوان : نصف بين ذلك . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد : عوان التي تنتج شيئا بشرط أن تكون التي قد نتجت بكرة أو بكرتين . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : العوان : النصف التي بين ذلك ، التي قد ولدت وولد ولدها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : العوان : بين ذلك ليست ببكر ولا كبيرة . القول في تأويل قوله تعالى : بين ذلك . يعني بقوله : بين ذلك : بين البكر والهرمة . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : بين ذلك : أي بين البكر والهرمة . فإن قال قائل : قد علمت أن بين لا تصلح إلا أن تكون مع شيئين فصاعدا ، فكيف قيل بين ذلك وذلك واحد في اللفظ ؟ قيل : إنما صلحت مع كونها واحدة ، لان ذلك بمعنى اثنين ، والعرب تجمع في ذلك وذاك شيئين ومعنيين من الأفعال ، كما يقول القائل : أظن أخاك قائما ، وكان عمرو أباك ، ثم يقول : قد كان ذاك ، وأظن ذلك . فيجمع بذلك وذاك الاسم والخبر الذي كان لا بد ل ظن وكان منهما . فمعنى الكلام : قال : إنه يقول أنها بقرة لا مسنة هرمة ولا صغيرة لم تلد ، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن بين الهرم والشباب . فجمع ذلك معنى الهرم والشباب لما وصفنا ، ولو كان مكان الفارض والبكر اسما شخصين لم يجمع مع بين ذلك ، وذلك أن ذلك لا يؤدي عن اسم شخصين ، وغير جائز لمن قال : كنت بين زيد وعمر ، أن يقول : كنت بين ذلك ، وإنما يكون ذلك مع أسماء الأفعال دون أسماء الاشخاص . القول في تأويل قوله تعالى : فافعلوا ما تؤمرون . يقول الله لهم جل ثناؤه : افعلوا ما آمركم به تدركوا حاجاتكم وطلباتكم عندي ،