محمد بن جرير الطبري

475

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : معنى ذلك : فجعلنا القردة الذين مسخوا نكالا لما بين يديها وما خلفها ، فجعلوا الهاء والألف كناية عن القردة . وقال آخرون : ( فجعلناها ) يعني به : فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت نكالا . القول في تأويل قوله تعالى : ( نكالا ) . والنكال مصدر من قول القائل : نكل فلان بفلان تنكيلا ونكالا ، وأصل النكال : العقوبة ، كما قال عدي بن زيد العبادي : لا يحط الضليل ما صنع * العبد ولا في نكاله تنكير وبمثل الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس : 962 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( نكالا ) يقول : عقوبة . 963 - حدثني المثنى ، قال : حدثني إسحاق ، قال : حدثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( فجعلناها نكالا ) أي عقوبة . القول في تأويل قوله تعالى : ( لما بين يديها وما خلفها ) . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم بما : 964 - حدثنا به أبو كريم ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( لما بين يديها ) يقول : ليحذر من بعدهم عقوبتي ، ( وما خلفها ) يقول : الذين كانوا بقوا معهم . 965 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( لما بين يديها وما خلفها ) لما خلا ( 1 ) لهم من الذنوب ، ( وما خلفها ) : أي عبرة لمن بقي من الناس . وقال آخرون بما : 966 - حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : قال ابن عباس : ( فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ) أي من القرآن . وقال آخرون بما : 967 - حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ،

--> ( 1 ) خلا : مضى وذهب .