محمد بن جرير الطبري

447

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فحدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : اهبطوا مصرا أي مصرا من الأمصار فإن لكم ما سألتم . وحدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن السدي : اهبطوا مصرا من الأمصار ، فإن لكم ما سألتم فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى وأكلوا البقول . وحدثني المثنى ، قال : حدثني آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن قتادة في قوله : اهبطوا مصرا قال : يعني مصرا من الأمصار . وحدثنا القاسم بن الحسن ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : اهبطوا مصرا قال : مصرا من الأمصار ، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : اهبطوا مصرا قال : مصرا من الأمصار . ومصر لا تجري في الكلام ، فقيل : أي مصر ؟ فقال : الأرض المقدسة التي كتب الله لهم . وقرأ قول الله جل ثناؤه : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم . وقال آخرون : هي مصر التي كان فيها فرعون . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، ثنا آدم ، ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : اهبطوا مصرا قال : يعني به مصر فرعون . حدثت عن عمار بن الحسن ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . ومن حجة من قال : إن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله : اهبطوا مصرا مصرا من الأمصار دون مصر فرعون بعينها ، أن الله جعل أرض الشام لبني إسرائيل مساكن بعد أن أخرجهم من مصر ، وإنما ابتلاهم بالتيه بامتناعهم على موسى في حرب الجبابرة إذ قال لهم : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين إلى قوله : إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون . فحرم الله عز وجل على قائلي ذلك فيما ذكر