محمد بن جرير الطبري

423

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : أخبرنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن مجالد ، عن عامر ، قال : السلوى : السماني . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الضحاك ، قال : السماني هو السلوى . فإن قال قائل : وما سبب تظليل الله جل ثناؤه الغمام وإنزاله المن والسلوى على هؤلاء القوم ؟ قيل : قد اختلف أهل العلم في ذلك ، ونحن ذاكرون ما حضرنا منه . فحدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي : لما تاب الله على قوم موسى وأحيا السبعين الذين اختارهم موسى بعد ما أماتهم ، أمرهم الله بالمسير إلى أريحا ، وهي أرض بيت المقدس . فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها بعث موسى اثني عشر نقيبا . وكان من أمرهم وأمر الجبارين ، وأمر قوم موسى ما قد قص الله في كتابه ، فقال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون فغضب موسى ، فدعا عليهم فقال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين فكانت عجلة من موسى عجلها فقال الله تعالى : إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض . فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى ، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه ، فقالوا له : ما صنعت بنا يا موسى ؟ فلما ندم أوحى الله إليه أن لا تأس على القوم الفاسقين أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين . فلم يحزن . فقالوا : يا موسى كيف لنا بماء ههنا ، أين الطعام ؟ فأنزل الله عليهم المن ، فكان يسقط على شجر الترنجبين ، والسلوى : وهو طير يشبه السماني ، فكان يأتي أحدهم ، فينظر إلى الطير إن كان سمينا ذبحه ، وإلا أرسله ، فإذا سمن أتاه . فقالوا : هذا الطعام ، فأين الشراب ؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، فشرب كل سبط من عين ، فقالوا : هذا الطعام والشراب ، فأين الظل ؟ فظلل عليهم الغمام ، فقالوا : هذا الظل فأين اللباس ؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ، ولا يتخرق لهم ثوب ، فذلك قوله : وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى وقوله : وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما تاب الله عز