محمد بن جرير الطبري

404

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي ، فيقذفون به فيها ، حتى إذا تكسر الحلي فيها ورأى السامري أثر فرس جبريل أخذ تراب من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقال لهارون : يا نبي الله ألقي ما في يدي ؟ قال : نعم . ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحلي والأمتعة . فقذفه فيها فقال : كن عجلا جسدا له خوار ! فكان للبلاء والفتنة ، فقال ( هذا إلهكم وإله موسى ) ( 1 ) فعكفوا عليه ، وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط . يقول الله عز وجل : ( فنسي ) ( 1 ) أي ترك ما كان عليه من الاسلام ، يعني السامري ، ( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) ( 2 ) وكان اسم السامري موسى بن ظفر ، وقع في أرض مصر ، فدخل في بني إسرائيل . فلما رأى هارون ما وقعوا فيه : ( قال يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ( 3 ) فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن ، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل . وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى : ( فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) ( 4 ) وكان لها هائبا مطيعا . 776 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لما أنجى الله عز وجل بني إسرائيل من فرعون ، وأغرق فرعون ومن معه ، قال موسى لأخيه هارون : ( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 5 ) قال : لما خرج موسى وأمر هارون با أمره به ، وخرج موسى متعجلا مسرورا إلى الله . قد عرف موسى أن المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يسره أن يتعجل إليه . قال : وكان حين خرجوا استعاروا حليا وثيابا من آل فرعون ، فقال لهم هارون : إن هذه الثياب والحلي لا تحل لكم ، فاجمعوا نارا ، فألقوه فيها فأحرقوه ! قال : فجمعوا نارا . قال : وكان السامري قد نظر إلى أثر دابة جبريل ، وكان جبريل على فرس أنثى ، وكان السامري في قوم موسى . قال : فنظر إلى أثره فقبض منه قبضة ، فيبست عليها يده ، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار ، وألقى السامري معهم القبضة ، صور الله جل وعز ذلك لهم عجلا ذهبا ، فدخلته الريح فكان له خوار ، فقالوا : ما هذا ؟ فقال : السامري الخبيث : ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) . . الآية ، إلى قوله : ( حتى يرجع إلينا موسى ) ( 6 ) قال : حتى إذا أتى موسى الموعد ، قال الله : ( ما أعجلك عن

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 88 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 89 . ( 3 ) سورة طه ، الآيتان : 90 و 91 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 94 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 142 . ( 6 ) سورة طه ، الآيات : 88 - 91 .