محمد بن جرير الطبري
402
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وديق ( 1 ) ، فلما رآها الحصان تقحم خلفها . قال : وعرف السامري جبريل لان أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه ، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصبعه ، فيجد في بعض أصابعه لبنا ، وفي الأخرى عسلا ، وفي الأخرى سمنا . فلم يزل يغذوه حتى نشأ ، فلما عاينه في البحر عرفه ، فقبض قبضة من أثر فرسه . قال : أخذ من تحت الحافر قبضة . قال سفيان : فكان ابن مسعود يقرؤها " فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول " . قال أبو سعيد ، قال عكرمة ، عن ابن عباس : وألقي في روع ( 2 ) السامري أنك لا تلقيها على شئ فتقول كن كذا وكذا إلا كان ، فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر . فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر ، وأغرق الله آل فرعون ، قال موسى لأخيه هارون : ( أخلفني في قومي وأصلح ) ( 3 ) ومضى موسى لموعد ربه . قال : وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون قد تعوروه ( 4 ) ، فكأنهم تأثموا منه ، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله ، فلما جمعوه ، قال السامري بالقبضة ( 5 ) التي كانت في يده هكذا ، فقذفها فيه - وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا - وقال : كن عجلا جسدا له خوار ! فصار عجلا جسدا له خوار . وكان يدخل الريح في دبره ويخرج من فيه يسمع له صوت ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . فعكفوا على العجل يعبدونه ، فقال هارون : ( يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ( 6 ) . 773 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي : لما أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل - يعني من أرض مصر - أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا وأمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط . فلما نجى الله موسى ومن معه من بني إسرائيل من البحر ، وغرق آل فرعون ، أتى جبريل إلى موسى يذهب به إلى الله ، فأقبل على فرس فرآه السامري ، فأنكره ، وقال : إنه فرس الحياة . فقال حين رآه : إن لهذا لشأنا . فأخذ من تربة الحافر حافر الفرس . فانطلق موسى ، واستخلف هارون على بني إسرائيل ، وواعدهم ثلاثين ليلة ، وأتمها الله بعشر . فقال لهم هارون : يا بني إسرائيل ! إن الغنيمة لا تحل لكم ، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة ، فاجمعوها جميعا ، واحفروا لها حفرة فادفنوها ، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها ، وإلا
--> ( 1 ) انظر الحاشية 2 ص 396 . ( 2 ) الروع : القلب والعقل . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 . ( 4 ) تعوروه : أخذوه عارية . ( 5 ) قال بالقبضة : أي أشار . ( 6 ) سورة طه ، الآيتان : 90 و 91 .