محمد بن جرير الطبري
392
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أسباط ، عن السدي في قوله : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) أما البلاء : فالنعمة . 757 - وحدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) قال : نعمة من ربكم عظيمة . * - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثل حديث سفيان . 758 - حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) قال : نعمة عظيمة . وأصل البلاء في كلام العرب : الاختبار والامتحان ، ثم يستعمل في الخبر والشر ، لان الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر ، كما قال الله جل ثناؤه : ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) ( 1 ) يقول : اختبرناهم ، وكما قال جل ذكره : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ( 2 ) . ثم تسمي العرب خير بلاء والشر بلاء ، غير أن الأكثر في الشر أن يقال : بلوته أبلوه بلاء ، وفي الخير : أبليته أبليه وبلاء ، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 3 ) فجمع بين اللغتين : لأنه أراد : فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 ) ) أما تأويل قوله : ( وإذ فرقنا بكم ) فإنه عطف على : ( وإذ نجيناكم ) بمعنى : واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون ، وإذ فرقنا بكم البحر . ومعنى قوله : ( فرقنا بكم ) : فصلنا بكم البحر ، لأنهم كانوا اثني عشر سبطا ، ففرق البحر
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 168 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 35 . ( 3 ) رواية الديوان ( ص 86 ) : " رأى الله . . . فأبلاهما " . وهذا البيت من قصيدة طويلة يمدح بها سنان بن حارثة المري ، أولها : صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثفل