محمد بن جرير الطبري
384
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الظهر ، يقال في ذلك : عندي غلام عدل غلامك ، وشاة عدل شاتك بكسر العين ، إذا كان غلام يعدل غلاما ، وشاة تعدل شاة ، وكذلك ذلك في كل مثل للشئ من جنسه . فإذا أريد أن عنده قيمته من غير جنسه نصبت العين فقيل : عندي شاتك من الدراهم . وقد ذكر عن بعض العرب أنه يكسر العين من العدل الذي هو بمعنى الفدية لمعادلة ما عادله من جهة الجزاء ، وذلك لتقارب معنى العدل والعدل عندهم ، فأما واحد الاعدال فلم يسمع فيه إلا عدل بكسر العين . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولا هم ينصرون ) . وتأويل قوله : ( ولا هم ينصرون ) يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر ، كما لا يشفع لهم شافع ، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية . بطلت هنالك المحاباة واضمحلت الرشا والشفاعات ، وارتفع بين القوم التعاون والتناصر ، وصار الحكم إلى العدل الجبار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء ، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها . وذلك نظير قوله جل ثناؤه : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ) ( 1 ) . وكان ابن عباس يقول في معنى : ( لا تناصرون ) ( 2 ) ما : 743 - حدثت به عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( ما لكم لا تناصرون ) ( 2 ) ما لكم لا تمانعون منا ؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم ! وقد قال بعضهم في معنى قوله : ( ولا هم ينصرون ) : وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم . وقد قيل : ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية . قال أبو جعفر : والقول الأول أولى بتأويل الآية لما وصفنا من أن الله جل ثناؤه إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أن يوم القيامة يوم لا فدية لمن استحق من خلقه عقوبته ، ولا شفاعة فيه ، ولا ناصر له . وذلك أن ذلك قد كان لهم في الدنيا ، فأخبر أن ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذ نجيكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 49 ) ) .
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآيات : 24 - 26 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 25 .